الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
257
شرح ديوان ابن الفارض
والمعنى : كره امتناعي كل شيء مما يتعلق بالعذل في المحبة إلا مخالفتي للناصح الذي يروم مني نسيان الحميم ويطلب مني جبلة جبلت على غيرها من الزمن القديم . وما أحسن قول المتنبي : يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطّباع على الناقل واعلم أن المصراع الثاني قد ضمّنه الشيخ من كلام البحتري من قصيدة مطلعها : بنا أنت من مجفوة لم تعتب * ومعذورة في هجرها لم تؤنب ونازحة والدار منها قريبة * وما قرب ثاو في الثّرى بمغيب مضت نوب الأيام فينا بفرقة * متى ما تغالب بالتجلّد تغلب فإن أبك لا أشف الغليل وإن أدع * أدع حرقة في الصدر ذات تلهّب فيا لائمي في عبرة قد سفحتها * لبين وأخرى قبلها لتجنّب تحاول مني شيمة غير شيمتي * وتطلب مني مذهبا غير مذهبي فما كبدي بالمستطيعة للبكا * فأسلو ولا قلبي كثير التقلّب مضت دون ذاك الوصل أيام فخرهم * وطارت بذاك العيش عنقاء مغرب ولما تناءينا عن الجزع وانتأى * مشرّق ركب مصعّد عن مغرّب تيقنت أن لا دارس بعد عالج * تسرّ وأن لا خلّة بعد زينب عسى وجفات العيس في غلس الدجى * وطيّ الفيافي سبسبا بعد سبسب تبلغني الفتح بن خاقان أنه * نهاية آمالي وغاية مطلبي ولكن لا يخفى أن وقوع المصراع في شعر الشيخ الأستاذ أحسن موقعا منه في بيت البحتري وأجود سبكا مع ما فيه من زيادة التجنيس في مصراعه الأوّل وارتباطه بالأول غريب فإنه جعله صفة لكلمة فيه فصار كأنه جزء منه في الأصل وهذا من محاسن التضمين . يلذّ له عذلي عليك كأنّما يرى منّه منّي وسلواه سلوتي لذّ الشيء صار لذيذا ، ولذّ الشيء واستلذّه والتذّه وجده لذيذا ، وما نحن فيه من الأوّل ، والمنّ الأوّل هو ما وقع من الطلّ على حجر أو شجر ويحلو وينعقد عسلا ويجفّ جفاف الصّمغ ، والمشهور بهذا الاسم ما وقع على شجر البلّوط . والمنّ الثاني بمعنى القطع . والسلوى العسل . والسلوة بالفتح ، وتضمّ مصدر من سلاه ، أي نسيه .